اتصل بنا
عام

دولة الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي يعملان على بناء عالم خال من الجوع

الأحد 13/12/2020

حصل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة مؤخرا على جائزة نوبل للسلام لعام 2020. وبينما يواصل البرنامج عمله في مكافحة الجوع في مختلف أنحاء العالم، ينضم المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي إلى معالي ريم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات، لتقييم الآثار الناجمة عن تفاقم مستويات الجوع في العالم. 

تشير التقديرات إلى أن ستة من بين كل عشرة جياع في العالم يعيشون في دول تشهد نزاعات داخلية، الأمر الذي يؤثر على أكثر من 400 مليون شخص. فالصراع يسبب الجوعَ، والجوعُ يؤدي إلى الصراع، وهكذا تدور تلك الدول في حلقة مفرغة، في الوقت الذي يهدد فيه التدفق المستمر للاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية بزعزعة استقرار مناطق بأكملها.

وجاء فوز برنامج الأغذية العالمي بجائزة نوبل للسلام لعام 2020 "تقديراً لجهوده في مكافحة الجوع، ولمساهمته في تحسين ظروف السلام في المناطق المتضررة من النزاعات، إضافة إلى عمل البرنامج كقوة دافعة في الجهود المبذولة لمنع استخدام الجوع كسلاح في الحروب والنزاعات".

وفي السنوات الأخيرة، احتلت الإمارات العربية المتحدة مكانة رائدة كإحدى أبرز الدول المانحة لبرنامج الأغذية العالمي، حيث قدمت 650 مليون دولار لدعم عمليات البرنامج خلال العامين الماضيين، كما تستضيف دولة الإمارات اليوم أكبر مكتب لبرنامج الأغذية العالمي خارج مقره في روما، وأهم مركز لوجستي في منظومة الأمم المتحدة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي. فضلاً عن ذلك، تربط برنامج الأغذية العالمي ودولة الإمارات شراكة وثيقة باعتبارهما من أوائل المستجيبين للأزمات الإنسانية. بحيث تمكنهما شراكتهما هذه من نقل المساعدات الإنسانية بسرعة كبيرة وكفاءة عالية في حالات الكوارث والأزمات.

وعلى الرغم من أن المجاعات التي تضرب المناطق المتأثرة بالنزاعات تحظى باهتمام كبير من وسائل الإعلام، إلا أن الجوع المزمن لا يحظى بالاهتمام ذاته. وإنه لأمر محزن أن يشكل هدف القضاء على الجوع المزمن الهدف الذي لم يحرز فيه المجتمع الدولي تقدما مماثلا لما أحرزه في تحقيق باقي أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ويعود ذلك للعديد من الأسباب من بينها الفقر والتمييز ضد المرأة والأقليات والتدهور البيئي والاستثمار غير الكافي في الزراعة. كما تتسبب التغيرات المناخية عاماً بعد عام في إلحاق المزيد من الأضرار بالمزارعين الذين يكافحون للتصدي للأثر السلبي الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات وموجات الجفاف القاسية. من جهة أخرى، يتم هدر نحو 1.3 مليار طن متري من الطعام كل عام.

وبالنظر إلى تداعيات وباء (كوفيد-19) وتأثيره على الأمن الغذائي في العالم، فإننا قد نشهد قريباً جائحة أخرى تتمثل في الجوع الذي يفتك بالأرواح والمكتسبات بنفس شدة الفيروس. وإذا كانت الجائحة الصحية قد أودت بحياة أكثر من 1.5 مليون شخص حتى الآن، فإننا إذا سمحنا بتفاقم جائحة الجوع وسوء التغذية، فستكون الخسائر في الأرواح فادحة إلى أبعد الحدود. فالجوع وسوء التغذية يحصدان حياة أكثر من 3 ملايين طفل دون سن الخامسة سنوياً، ولا يمكننا أن نسمح بأن تتسبب جائحة (كوفيد-19) في تفاقم هذه الخسائر.

وبينما نواصل تكثيف الجهود لمكافحة جائحة (كوفيد-19) وتفشي انعدام الأمن الغذائي والجوع في جميع أنحاء العالم، يبقى الجسر الجوي الذي أنشأه برنامج الأغذية العالمي ودولة الإمارات لنقل الإمدادات والأفراد خير مثالٍ على روح التضامن الدولي. ومما لا شك فيه، فإن روح التضامن وتوحيد الجهود الدولية هما السبيل لإنقاذ الأرواح وتحسين حياة الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة.

وقد أثرت جائحة (كوفيد -19) على المحاصيل وعطلت سلاسل الامداد وقضت على دخل عشرات الملايين من الأسر. وحتى في المناطق التي يتوافر فيها الغذاء، فإن أعداد الأشخاص الذين يفتقرون إلى المال لشرائه تتزايد يوماً بعد يوم. وبناء على كل هذا، تشير التقديرات إلى أن حوالي 270 مليون شخص قد يواجهون أزمة جوع شديدة خلال عام 2021، من بينهم نحو 30 مليون شخص مهددون بالمجاعة.
فكيف نتفادى ذلك؟

أولاً، لا بد من ممارسة الضغوط على جميع الأطراف لاحترام دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار على الصعيد العالمي. فإذا كانت معظم حالات انعدام الأمن الغذائي والجوع التي نشهدها اليوم ناتجة عن عوامل سياسية، فلا بد إذاً أن نجد لها حلولاً سياسية. فالعمل من أجل إحلال السلام لن يحد فقط من تفشي الجوع في مناطق الحرب، بل سيساعد أيضاً على وقف تدفق اللاجئين والمهاجرين وتخفيف ما يتسبب فيه هذا التدفق من عبء على الدول المضيفة.

ثانياً، يجب علينا أن نخزّن الطعام بشكل مسبق في المناطق الأكثر عرضة للخطر بحلول نهاية العام. وهذه ليست مهمة الحكومات فقط، بل لا بد أن يبادر القطاع الخاص كذلك بمد يد العون وتوفير التمويل والخبرات من أجل ذلك. ولا بد أن نحاول أيضاً إيجاد سبل تعاون إضافية بين المؤسسات المانحة والقطاع الخاص.

ثالثًاً، لا بد أن نركز أكثر على توجيه المساعدات إلى النساء والفتيات لأنهن غالباً ما يكن ضحايا لسوء التغذية. ولا نعتبر إنقاذ الأرواح كافياً إذا لم يقترن بتغيير حياة الناس نحو الأفضل تغييراً جذرياً.
وأخيراً، يجب أن نعزز قدرة المجتمعات على الصمود كي تتمكن من التصدي للصدمات مثل جائحة (كوفيد-19) بشكل أفضل في المستقبل. كما يجب أن نبدأ بتقديم الدعم للأطفال واليافعين بعد أن تسبب إغلاق المدارس في حرمان نحو 370 مليون طفل من أطفال المدارس حول العالم من فرصة الحصول على الوجبات المدرسية. 

ويقوم برنامج الأغذية العالمي بمساعدة من الإمارات العربية المتحدة بتوزيع حصص غذائية منزلية وقسائم وتحويلات نقدية للمساعدة في تعزيز التغذية والوقاية من الأمراض بين هؤلاء الأطفال. فلن نسمح بأي شكل من الأشكال أن يتعرض جيل من أطفال العالم النامي للضياع بسبب هذه الجائحة أو أن تتفاقم معاناتهم من سوء التغذية ونقص التعليم في ظل تقلص فرصهم في عيش حياة منتجة.

ويمكن أن يكون أكبر درس تعلمناه من جائحة (كوفيد-19) هو أهمية وضرورة التضامن والتعاون الدولي الفعال. فحتى في الدول الغنية، قد تجد الأسر التي تملك الوظائف اليوم نفسها بحاجة إلى المساعدات الحكومية أو اللجوء إلى بنوك الطعام للحصول على حاجتها من الغذاء. إذ لم يعد عشرات الملايين من الأشخاص في العالم المتقدم اليوم يعتبرون توفر الطعام أمراً مسلماً به بل أصبحوا يشعرون اليوم - أكثر من أي وقت مضى - بهموم فقراء العالم بشكل لم نكن نتصوره من قبل. وربما يدفعنا الألم الذي سببته لنا جائحة (كوفيد-19) أخيراً إلى التكاتف والعمل سوياً من أجل بناء عالم خالٍ من الجوع. 

معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي
ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي

يوجهك هذا الرابط إلى موقع خارجي قد يكون له سياسات مختلفة للمحتوى والخصوصية عن موقع وزارة الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات العربية المتحدة.